عبد الكريم الخطيب

17

التفسير القرآنى للقرآن

الحلف على منكر ، فإن الحنث فيه واجب ، ولا كفارة فيه ، كمن حلف أن يشرب خمرا . . مثلا ، فعليه أن يحنث في يمينه ، ولا كفّارة عليه . أما من حلف على غير منكر ، ثم بان له أن الحنث في اليمين يترتب عليه إلحاق ضرر به أو بغيره ، فإن الحنث خير له من البرّ بيمينه ، ولكن عليه كفارة الحنث . . كمن حلف على ألا يسافر إلى جهة ما ، ثم بدا له أن في السفر خيرا يعود عليه منه ، وكمن حلف ألا يتعامل في تجارة مع فلان . . ثم ظهر له أن هذا يعود عليه أو عليهما بالخسارة والضرر - فالحنث هنا خير من البرّ باليمين ، وفي ذلك يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه » . أما حقوق الناس فيما ترتب على الحنث باليمين ، فلن تشفع لها هذه الكفارة ، ولن تدفع عن الحانث ما نجم عن هذا الحنث من ضرر وقع على الغير بسببه . فذلك له حسابه عند اللّه ، وله العقاب الراصد له . وقوله تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » إشارة إلى ما تحمل آيات اللّه إلى عباده ، من رحمة ، ولطف ، إذ تقيلهم من عثراتهم ، وتقيمهم على طريقه القويم . . وهذا من شأنه أن يستقبله العباد بالحمد والشكر للّه رب العالمين . ( الآيات : ( 90 - 92 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 90 إلى 92 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 )